لقد قرأت تحليل لشخصية عبدالله القصيمي الذي إنحرف تفكيره من بعد ما كان مناصر للوهابية ومدافعا عنها الى اكبر عدو لها ( الله يثبت قلوبنا ) وكان هذا التحليل يفسر هذه الانتكاسه لأنه بدأ يغتر بنفسه وبدأ يدخل بقلبه الغرور لدرجة التعالي على الخالق والعياذ بالله.
هذا ما يحدث مع القذافي باعتقادي ، فهو الآن الممثل الأعلى وامير المسلمين حسب اعتقاده كما قال في مواجهته “الغبية” مع الملك عبدالله عندما قال:
أنا قائد أممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وإمام المسلمين
ويبدو أنه عربي حقيقي كالجمل الذي لا ينسى، لأنه لم ينسى تلك المواجهة التي أردي فيها مبتسما بلا قدرة على النطق عام 2003 ولم ينسى أي كلمة قيلت له واستغل الفرصة الحالية للهجوم على الملك لأنه يعلم بأن الملك يحاول مصالحة العرب. ولن يرد عليه لوضوح التعتيم الإعلامي بالسكوت فلقد تلفظ القذافي بالعديد من الكلمات التي لن تكون متسامحة معها السياسة السعودية - ولن نرضى بذلك - مما قال :
أقول لأخي عبدالله بعد ست سنوات وأنت هارب وخائف من المواجهة أريد أن أطمنئك بأن لا تخاف وأقول لك بعد ست سنوات ثبت أنك أنت الذي ( الكذب وراءك والقبر أمامك ) وأنت هو الذي صنعك بريطانيا وحاميتك أمريكا ..
في المواجهة المشهوره التي سببها اتهام القذافي بأن السعودية هي التي دعمت امريكا لحربها على العراق ورد عليه ولي العهد - ذاك الحين - بأن يعرف القذافي من الذي وضعه على الحكم ولم يصرح بمن وضعه ولكن هاهو القذاقي يعيد نفس الكلمات التي وجهت ضده من الملك عبدالله ولكن مع زيادة للقذافي بإخبارنا بمن صنع السعودية ..
كم هو محزن للشعب الليبي مثل هذا المختل أن يتمسك بعروبته حسب قوله بالخيمه العربيه وينادي ويطالب بأن تكون الوحدة العربيه كما هو يفعل لافريقيا !
عنوان التدوينه هي مقال في جريدة الرياض بعد تلك الحادثة ولإعتقادي بأن الحكومة السعودية لن ترد على القذافي لأنها الآن قائمة على المصالحة العربية .. أعيد نشر هذا المقال كرد فعلي من قبلي كما أتمنى أن يطبق الملك عبدالله ما نادى به بان لا مجاملة مع العلاقات .. فرئيس الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الخ الخ الخ العظمى لا يسبب الا صداع وضحكات متتالية لكل خطاب يلقيه ..
(
ذهبت المملكة للقمة العربية بنوايا حسنة، وطروحات لمشروع بناء أمة تخرج من حصار الخلافات إلى بناء عرب يصلون بإحساسهم وأفعالهم إلى مسؤولية الأمة الواحدة، وقد ظل الأمير عبدالله صاحب المبادرات الشجاعة سواء بطرحه مشروع سلام مع إسرائيل تتحقق فيه المساواة لكل الأطراف أو بناء البيت العربي بما يضمن تنظيم هياكل تستوفي شروط الدولة التي تنهج العلم والتطور.. إلا أن هذه الأفكار يبدو استحالة قيامها في ظل وضع عربي أصبح مريض العصر في زمن التكتلات وبناء القوة العسكرية والاقتصادية..
ما جرى في قمة شرم الشيخ مؤسف ومؤلم، إذ لم ندر لماذا جاء القذافي - الذي اشتهر بشتم العرب والتوجه إلى بناء امبراطورية أفريقيا العظمى بقيادته - إلى شرم الشيخ؟.. هل من أجل أن يعلن أنه زعيم الأمة، وهو الشخصية التي ظلت مثار جدل باعتبار أن تاريخه لا يعطيه أكثر من رجل موتور، حين قدم على دبابة أمريكية ليحكم ليبيا، ويشرد شعبها مرة باسم الناصرية، وأخرى باسم الاشتراكية للجمهورية العظمى، ويصل بجنونه أن يتعاون بشكل علني مع سادة الإرهاب العالمي، مثل كارلوس، وبادر ماينهوف، والسعي لتحرير ايرلندا من بريطانيا، ويفجر طائرة فوق لوكربي، وتصبح ليبيا أول بلد عربي يعرض مواطنيه لمحاكمة دولية، استطاعت المملكة ومانديلا، وباعتراف القذافي شخصياً، وبعد حركة لولبية طويلة مع أصحاب الادعاء بريطانيا وأمريكا أن تنقذه من تقديمه للمحاكمة، أو إعلان الحرب عليه، قبل أن تتم مراسم الحرب على العراق، ولتلك القضية التي لا تزال ذيولها تلاحق القذافي.
الأمير عبدالله ذهب بأخلاق العربي، وخارج رسم الصفقات السرية بين بعض الدول العربية، تماماً مثلما ظلت القضية الفلسطينية مجال مساومات حتى اليوم.. ولعل شجاعة سمو ولي العهد في محاولات كثيرة ضبط نبض القلب العربي، لم يذهب لينتزع زعامة دولة، أو أضواء زعيم، بل ظل الشخصية التي تجاهر بالحقوق العربية، والذي أعلن برفض المملكة أن تكون طرفاً في الحرب على العراق، لأنها سابقة خطيرة، ومع ذلك يأتي القذافي ليحاول دق الإسفين في الخاصرة العربية، لأن مهمته في هذه القمة كشفت عن حقيقة نواياه ودوره الخفي في خدمة أعداء هذه الأمة، ومن يتذكر كيف طرد الفلسطينيين، وكيف هزمت قواته في تشاد، يجد أن هذه الشخصية تحتاج إلى عرضها على أطباء السلامة النفسية.. لأنه إذا كان يتهم المملكة بوجود قواعد أمريكية فيها، فهذا ليس من الأسرار، أو أننا نحاول أن نخبئ رؤوسنا في التراب، والقذافي نفسه سبق أن أحل بقواعده العسكرية الأمريكية والبريطانية، ببديل سوفييتي، وبالتالي فالمتهم لا يحق له أن يناقش أموراً تطاله بالإدانة.
الوضع العربي في ظل زعامات غير مسؤولة، لا يمكن أن يبني حلقة نقاش ومكاشفة ومصارحة طالما وجود مثل القذافي، الذي أراد عن وعي، أو بغير وعي، جعل العرب في أسوأ أحوالهم، وهذا ما يجعل إسرائيل وأمريكا تحتفلان بمهارة هذا الزعيم الذي بدلاً من أن يعي مهمة القمة، وكيف يتم إنقاذ العراق، جاء ليتحدث عما يفجر الأزمات.. وقد لعب دور الضد في مسرحية كُتبت فصولها في مواقع سرية ليكون القذافي نجمها وبطلها، ويكون العرب الخاسرين في كل الأحوال بوجود القذافي وغيره.
)
اللهم صبر أهل ليبيا وآجرهم في مصيبتهم يا حي يا قيوم ..
