
يمسك بالدرع ويشير إلى زميله عمر بعينه وهي منغمسة بالسعادة، يمد عمر يده لحمل الدرع، وتتعانق اليدان تحت ذاك الدرع معبرة عن فرحها وكسب جهدها وفرحة إنتاجها، خالد يهمس لعمر وهو مبتسما: ” ألم أقل لك بإننا خطيرين؟ “.
يمسك مقدم الحفل بأوراقه وهو يبتعد قليلا عن منصة إلقاء الخطابات ليفسح المجال لمدير المدرسة لإلقاء كلمته
” سعادة وزير التربية والتعليم حفظه الله
سعادة محافظ مدينتنا الرائعة حفظه الله
أيها الحفل الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما ترون هذا الانجاز الجديد الذي يعتبر فكر جديد وإدارة تعليم وبنية للتربية، التي ستظهر لنا المزيد من العقول المفكرة والإختراعات الحديثة والرؤى النيرة، بفكر هؤلاء الأبناء تم فوزهم أو لأقل فوزنا بالجائزة من أعلى مستوى تعليمي لهذا الإختراع الرائع.
حقيقة لاتسعني الفرحة ،
خالد..
عمر..
تعالا وأخبارنا بماذا تشعران بالنسبة لي لا فرحة تكفيني” ويبتسم في وجه أبناءه، ويتقدم خالد وعمر.
خالد: ” الحمدلله ، شكرا لكم ، كل ما عملناه يعتبر إنجاز لمحافظتنا بشكل عام ولمدرستنا بشكل خاص”
عمر: ” هذه الجائزة نقدمها لمدير المدرسة لنعبر له عن شكرنا …”
ويتدخل خالد بسرعة ليقاطع زميله .
خالد: ” للمدرسة كلها فنحن نعمل لأجلها “
يمتعض وجه مدير المدرسة خلف إبتسامته.
وفي الغد ،،
في مكتب المدير، كل المدرسين متواجدين في مكتب الإدارة، وعمر وخالد بجوار المدير والجميع يثني على جهود المدير وفضله، ولولاه لما كان هذا الانجاز، وبفكره ورؤاه نال الجائزة تقديرا لإشرافه وعمله المتفاني.
وكان خالد وعمر يقفان مستغربان من هذا المديح والرياء لمدير المدرسة والنفاق الشديد، لكنهما لزما الصمت.
ووضع المدير الدرع في دولابه الزجاجي الخاص للدروع التي تنالها المدرسة خلال إدارته، وإنجاز آخر يحصل عليه.
وعند خروج المدرسين من مكتب الإدارة طلب المدير من خالد أن يبقى قليلا.
وبعد خروج الجميع قال له : ” أتمنى منك أن لا تبقى في مدرستي بعد إفتخارك بالمدرسة وتجاهلي وعدم الثناء لي في خطاب الإحتفال أمس”.
خرج خالد من المكتب ولم يعلق على هذا القرار، وفي الخارج عمر ينتظره ويسأله عن ما دار بينه وبين المدير فقال خالد : ” سأنتقل من المدرسة وستجد توضيحا غدا في لوحة الإعلانات “.
يتصفح خالد جرائد المحافظه في منزله ويجد الكثير من الصفحات لإنجاز المدير ونيله الدرع على تلك المسابقة حتى لم يتم ذكر المدرسة .
حضر عمر مبكرا للمدرسة ووجد الإعلان كما وعده زميله خالد على لوحة الإعلانات وبعد أن قرأه سحبه وخبأها في ثنايا كتبه لكي لا يشاهده أحد.
في منصف الإجازة الصيفيه يقف خالد وعمر عند إعلان جديد لمسابقة مماثله للعام الماضي.
عمر: ” هل تريد أن نشترك فيها ؟ “
خالد: ” كيف ذلك ونحن من مدرستين مختلفتين ؟ أنسيت أننا نلنا المركز الأول على المحافظة لكن سلمت لك لأن مدير مدرستك بأسه أقوى وسيحتفظ بالجائزة له ونلتها أنت “
عمر: ” بذكر هذا المدير ألم تعلم بأنه نقل إلى مكان آخر ونقلت معه جميع الإنجازات التي كان يحتفظ بها وأصبحت المدرسة بلا إنجازات وبإنتظار المدير الجديد لكي يجلب لنا إنجازاته . لقد كنت محقاً”
خالد: ” بماذا ؟ “
عمر: ” بذلك الإعلان ” وأخرج عمر الورقة وقال : ” إن كنت ناسياً ما كتبته يداك قرأته لك “
(
عندما يتم إنجاز عمل ما لأجل شخص فانٍ وربما يأجل هذا العمل لكي يفتتحه أو يثني عليه فإن هذا العمل سيسحق بيد من أتى بعده ويضعف من كان يعمل لأجل هذا الشخص لإعتقاده بأنه لن يفتخر أحد به كما يفعل هذا الشخص ، لكن عندما تنجز الأعمال من أجل كيان واحد، الجميع يكن له الولاء سواء السابقون أو اللاحقون فهذا الكيان سيستمر بعطاء أبناءه مفتخرا به، إن هذا العمل يسجل للكيان وليس كدفتر بيان، كفى إجلالا للفانين وإذلالا للعاملين..
خالد
الصف الأول ثانوي
)
3 عدد التعليقات