في هذه الأثناء قبل ثلاث سنوات كان لأمي موعدا .

خلال هذه الساعه كانت أمي ترسم آخر إبتساماتها .

الدنيا ستفارق إمرأة عظيمة، ليست لكل الناس بل لأبناءها فقط .

ماذا أقول ؟. وماذا أذكر ؟. وكم بقي من بكاء ؟.

أماه . أصبحت أفضل ، وفي بعض الأحيان أسوأ ، نعم أسوأ ، لقد تجنبت البكاء في لحظات ذكرى معك كثيرة ، كي لا أُرى .

أماه . ما تعرفينه عني قد تغير ، لم أعد أرغب بأكل وجبتي المفضله ،. لأخبرك شيئا ، إنها مفضله لأنك كنتي تعدينها لي . أما الآن عندما توضع على مائدتي يتبادر إلى ذهني آخر مرة أعددتيها لي . كان يوم خميس ، وكنت في مقر عملي عندما أرسلت لي أختي رساله لتخبرني بأنك ستعدينها لي . وترددت في الحضور لأني قد أتأخر قليلا ، فقالت أختي يا غبي أمي تأخرت بها لأجلك ..

أماه . أنتي لحظاتي التي أعيشها . فكل ما يحدث في حياتي أتذكر أمر ما حدث لك أو حدث لي معك . ولكثر ذكرياتي معك وحديث نفسي معك أعتقد بإني مريض بك . مريض بداء الأم . أماه هل لك علاج ؟.

أماه . كنت خلال العامين الماضيين أتحدث كثيرا عنك . في كل لحظه أجلس مع أي شخص أتحدث بك . كانت أمي وفعلت أمي وجلست أمي ، حتى خفت أن أكرر أحداثي معك فيملوا . فقررت أن لا أتحدث عنك لأحد ، قررت أن لا أخبر أحدا بحجم حبي لك . ولا بمرضي بك . سأصمت وأجول بنفسي معك .

أماه . آخر ما رأيتك فيها كنتي تنظفين مجلس الرجال لأن خطيب أختي سيأتي ليراها . كنتي سعيدة جدا ، كنتي تبتسمين وتقولين ” كنه جاز له ! ” آخر ما سمعته منك بإتصال هاتفي تساليني عن وفاة رجل هيفاء !

أماه لقد حان موعد ذهابك .

رحمك الله رحمة واسعة .