كانت هنا ..
يا زوايا البيت ..
حدثيني .. خبريني ..
عن أفراح تتسامر ..
وأوقات تتخايل ..
على أحزان البقايا ..
على أتراح الذكريات ..
على مودة الفراق ..
يا خفايا الغرف ..
طمنيني ،، بلغيني ..
ما تبقى من آهاتي ..
كيف أسليها ؟.
وما ينبغي كي أجليها ..
يا إضاءة النور ..
لم الفرح يتراقص على أحزاني ؟.
لم الأنس يتمايل طربا على حنيني ؟.
تعبت من تخيلاتي ..
أرعبتني أفكاري ..
ربما أجد في اللامجهول شمعتا مضاءة ..
لكن سرعان ما تهب عواصف الذكرى لتطفئها ..
ما أجمل الأماني ..
وما أحلى طعم الأحلام ..
لكن ،،
مرارة القدر ..
تصبغ على لون الشروق غمامة لا تنجلي ..
كيف لا !.
ومرت أربعة شهور ..
وغروب الشمس يتوارى بذهني . كدمعة حارقة ..
ما أصعب التفكير مع إستحالة النسيان ..
وقسوة الذكرى في زمن اللآهات ..
كيف أستصعب البكاء ودمعي المنجرف من عادتي ..
ما ألذ لقاء أعيننا ..
كم تمنيت أن أظل متعلقا بطرفها ..
لم أستطع الفراق ..
ولم أتهيأ لمدى قسوته ..
يا هائجا في الزمن الغابر ..
وحاسبا للثواني والساعات ..
هاهي أربعة أشهر وما زلت أتمنى رؤيتها ..
حتى لو ،، من بعيد ..
يتوهج الشهاب عبر ظلمة الليل ..
ويتجسد تمعني لما أرى ..
فها هي أمي إختفت من أمام ناظري ..
كسرعة توهج النور من جبروت القدر ..
قبل فترة ..
لمعت دمعة من مقلتها ..
سألتها : ما بك ؟
قالت : أبي كان هنا ؟.
وقفت بجوارها ..
حاولت مسح دمعتها ..
والآن ..
ها أنا بنفس موقفها ..
نزلت دمعتي ،، وزاد نحيبي ،، وأستمر بكائي ..
فأمي كانت هنا ..
ما أحلى ذكراك ..
وما أجمل لقياك ..
أسير بين الأشجار وما زرع هناك ..
ودمعي ينشد بين الأوراق والأغصان عذب كلامك ..
وعفوية حديثك ..
ونقاء ضحكتك ..
فذكرياتك يا أماه ضاعفت من أحزاني ..
فهربت من واقعي البائس ..
لأسكن في مواقف رسخت بكياني بين النخيل وزوايا الأبواب ..
جلست أستمع لذكرياتي ..
ودمعي يمحي إبتسامة جوارك ..
باحثا عمن يواسي كلمة ( أمي كانت هنا ) ..
فلم أجد من يواسيها سواك ..
وعندها ،،
سيبحث الشروق عن أجزائي ..
فلقد يأس المغيب باعثا ظلمة الأمال ..
عندما يتواجد البدر متبخترا بالأعالي ..
تثيره غيمة محملة بالأحزان ..
فيهرب كما حدث لشهاب غاضب ..
فتكتفي أرضي القاحلة برياح الأقدار المصحوبه بتربة نهاية المطاف ..
كل ما يجول حولي متسارع ..
أصبحت مشتت ،، ضائع ،، والحزن هو السائد ..
كم أحتاج للمزيد ..
لكن ليس لواقع لا أستطيع التجاوب معها ..
وخوفي من تشتت أجبر عليه ..
وحنيني لغاليتي فائق إليه ..
عندها ،،
سيذوب الجليد ..
وتتساقط الأوراق ..
وعندما يعشق الحزن روحي ..
سأجد حبري يعزف آهاتي ..
وتجري الأيام ( وتظل هنا ) ..
12-6-2007